السيد محمد تقي المدرسي

146

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يستوفي حقه منه . وإذا حرمه من حق مالي معين ( كالسبق في البيع أو الشراء ) يمكن ان يحرمه منه قصاصاً أو يستوفي حقه الضائع منه . وإذا شهره بين الناس ونال من شخصيته ، وانتهك بذلك حرمته ، جاز له مثل ذلك ، إذا لم يؤد إلى محرّم آخر مثل إشاعة الفاحشة أو الاضرار بالغير . . اما إذا كان في القصاص ضرر على الآخرين أو محرم شرعاً ، فلا يجوز . مثلًا ؛ إذا تلصص أحد ونظر إلى زوجة الآخر أو ابنته لا يجوز القصاص ، لان النظر إلى المرأة الأجنبية غير جائز ، سواءً كان ابتداءً أو قصاصاً . باء : وكما في حقوق الافراد كذلك في حرمات الأمم ، فلا يجوز ان تنتهك حرمة أمة من الناس ؛ مثل حرمة الشهر الحرام عند العرب قبل الاسلام ، وحرمة البيت الحرام . اما لو انتهكوا هذه الحرمة أولًا جاز القصاص منهم . وقد جاء في حديث شريف : سألته عن المشركين ايبتدءهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام ؟ فقال : إذا كان المشركون يبتدؤونهم باستحلاله ثم رأى المسلمون انهم يظهرون عليهم فيه . وذلك قول الله عز وجل : الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ( البقرة / 194 ) والروم في هذا بمنزلة المشركين ، لأنهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة ولا حقاً ، فهم يبتدؤون بالقتال فيه . وكان المشركون يرون له حقاً وحرمة فاستحلوه ، فاستحل منهم . فأهل البغي يبتدؤونهم بالقتال " . « 1 » وقال المحقق الحلي في الشرائع : ويحرم الغزو في أشهر الحرم ، إلّا ان يبدء الخصم أو يكون ممن لا يرى للأشهر حرمة . وعلق في الجواهر على ذلك بقوله : بلا خلاف في شيء من ذلك . « 2 » وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية : ان المراد ان اقدموا على مقاتلتكم فقاتلوهم أنتم ايضاً . قال الزجاج : وعلم الله تعالى بهذه الآية انه ليس للمسلمين ان ينتهكوا هذه الحرمات على سبيل الابتداء ، بل على سبيل القصاص . « 3 »

--> ( 1 ) عن الوسائل / الباب 22 من أبواب جهاد العدو / ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام / ج 21 الطبعة الثانية / ص 32 . ( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي / ج 5 / ص 147 .